أحمد بن يحيى العمري

91

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بما رآه ، ولم نرض إلّا رضاه ، ولم نعدل عن هواه ومبتغاه ؛ وأعمل كلّ منّا لسانه وفمه ، وأخذ دواته وقلمه ، وأجزنا البيت الذي قاله ، وكلّما أجزناه إجازة ، جارى القلم فيها الطّبع ، وبارى اللّسان بها السمع ، وسارق الخاطر بها النّاظر ، وسابق الجنان فيها البنان ؛ إلى أن قلنا « 1 » : [ الكامل ] هذا الأديب على تعسّف فتكه * وبروكه عند القريض ببركه متسرّع في كلّ ما يعتاده * من نظمه ، متباطئ عن تركه والشعر أبعد مذهبا ومصاعدا * من أن يكون مطيعه في فكّه والنّظم بحر والخواطر معبر * فانظر إلى بحر القريض وفلكه فمتى توانى في القريض مقصر * عرضت أذن الامتحان لعركه هذا الشّريف على تقدّم بيته * في المكرمات ورفعه في سمكه قد رام منّي أن أقارن مثله * وأنا القرين السّوء إن لم أنكه وإذا نظرت وجدت ما قد قلته * برد اليقين على حرارة شكّه عارضت بيتا قلته متعسّفا * وحطمت جانحة القرين بدكّه ودبغت منه أديمه فتركته * نهج الأديم بدبغه وبدلكه اصغوا إلى الشّعر الذي نظّمته * كالدّرّ رصّع في مجرّة سلكه فمتى عجزت عن القرين بديهة * فدمي الحرام له إراقة سفكه فقال أبو بكر أبياتا جهدنا به أن يخرجها عن اللّحاف ، ويبرزها من الغلاف ، فلم يفعل دون أن طواها ، وجعل يفركها ويعركها ، فقلت : يا هذا ، إنّ البيت لقائله كالولد لناجله ، فما لك تعقّ ابنك وتضيمه ؟ أبرزها للعيون ، وخلّصها من الظّنون ؛ فكره أبو بكر أيده الله أن تكون الهرّة أعقل منه ، لأنها تحدث وتغطي ،

--> ( 1 ) القصيدة في رسائل البديع 43 - 44 . وليس منها في ديوانه 117 ومعجم الأدباء 1 / 239 سوى الثالث والرابع والخامس .